القاضي عبد الجبار الهمذاني
31
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في إبطال القول بأن المريد إنما يكون مريدا لأجل المراد ، وأن الإرادة هي المراد أو الأمر « 1 » وما يتصل بذلك « 1 » اعلم أنّ الّذي قدمناه من أنّ للمريد منا بكونه مريدا حالا « 2 » يختص بها ، ويجد نفسه عليها ، يقتضي أنّ ما له صار كذلك معنى موجب « 3 » لكونه كذلك ، ولا يصح أن يحصل للمعنى هذا الحكم الا إذا اختص به كاختصاص العلم والقدرة . وذلك يبطل القول بأنّ الإرادة هي المراد ، لأنّ المراد قد يكون منفصلا منه كالحركة والتأليف وغيرهما . ومتى حلّ في بعضه كان في حكم المنفصل منه أيضا ، لأنه انما يؤثر في محله ، فلا يصح فيما هذه حاله أن يوجب له حالا ، وقد يريد فعل غيره ، وفعل القديم تعالى وفعله لا يجوز أن يحدث في الحقيقة بأن يعتقد جواز ذلك فيه . وكل ذلك لا يصح أن يوجب له حال المريد . وبعد ، فقد بينا أنّ لكونه مريدا يحصل الخبر والأمر بهذه الصفة ، فلا يجوز أن يكون نفس الخبر والأمر أوجبا كونه مريدا ، مع أنّ كونه مريدا هو الّذي أثّر فيهما ، وأكسبهما هذه الصفة / . ولا فصل بين من جعل الموجب لكونه مريدا المراد ، وبين من جعل
--> ( 1 ) وما يتصل بذلك : ساقطة من ط ( 2 ) حالا : حال ص ( 3 ) موجب : موجبا ص